أبو نصر الفارابي

71

كتاب السياسة المدنية

وأما الحيوان غير الناطق فإنه بما هو حيوان لا يكون مادة لشيء أنقص منه أصلا ، فإنه ليس شيء منه بصورته مادة للنبات . وأما على طريق الخدمة أو الآلة فإنه غير ممتنع ، بل بعض الحيوان مفطور بالطبع ليخدم الأسطقسات بأن يحل إليها الأشياء البعيدة عنها ، مثل الحيوانات ذوات السموم المعادية بالطبع لسائر أنواع الحيوان التي تعادي سائر أنواع الحيوانات . مثل الأفاعي فإنها تخدم الأسطقسات بسمومها بأن تحل أنواع الحيوان إليها . وكذلك السموم التي في النبات وربما كانت هذه سموما بالإضافة ، فذلك النوع يخدم شيئين . وينبغي أن يعلم أن الحيوانات السبعية ليست هي مثل الأفاعي ، فإن سموم الأفاعي ليست هي لتصلح أغذيتها من سائر الحيوان بل إنما تعادي بالطبع جميع أنواع الحيوان وتقصد إبطالها . وأما السباع فليس افتراسها لعداوة بالطبع لكن لأنها تلتمس بذلك الغذاء . والأفاعي ليست كذلك . وأما المعدنيات فإنها بما هي كذلك ليست مادة للأسطقسات ولكن تعينها بطريق الآلة مثل الجبال في كون المياه . ومن أنواع الحيوان والنبات ما لا يمكن أن ينال الضروري من أمورها إلا باجتماع جماعة من أشخاصه بعضها مع بعض . ومنها ما قد يبلغ كل واحد منها الضروري وإن انفرد بعضها عن بعض ، ولكن لا يبلغ الأفضل من أحوالها إلا باجتماع أشخاصه بعضها مع بعض .